ابن عربي
54
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( « الظل » ممدود ولكن « الشمس » هي الدليل ) ( 17 ) والضمير ( في الآية المتقدمة ) في « عليه » يطلبه أقرب مذكور وهو « الظل » ، ويطلبه الاسم « الرب » . وإعادته على « الرب » أوجه فإنه بالشمس ضرب الله المثل في رؤيته يوم القيامة . فقال ، على لسان نبيه - ص ! - : « ترون ربكم كما ترون الشمس بالظهيرة » - أي وقت الظهر . وأراد عند الاستواء ، بقبض الظل في الشخص ، في ذلك الوقت ، لعموم النور ذات الرائي . وهو حال فنائه عن رؤية نفسه ، في مشاهدة ربه . ( 18 ) ثم قال ( تعالى ) : * ( ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * . - وهو عند الاستواء . ثم عاد إلى مده بدلوك الشمس ، وهو بعد الزوال . فعرفه ( الحق مد الظل الثاني ) بعد المشاهدة كما عرفه ( مد الظل ) الأول قبل المشاهدة . والحال ( هو ) الحال . - ( فمن راعى هذا الاعتبار ) قال : إن وقت صلاة الجمعة بعد الزوال . لأنه ، في هذا الوقت ، ثبتت له المعرفة بربه من حيث « مده الظل » . ( « الظل » دليل على « الشمس » في النظر لا في الأثر ) ( 19 ) وهنا يكون إعادة الضمير من « عليه » ( في الآية الكريمة ) على الرب أوجه . فإنه ، عند الطلوع ، يعاين ( الرائي ) « مد الظل » .